Make your own free website on Tripod.com

الصفحة الرئيسية - الضريبة على القيمة المضافة - ضريبة الدخل - ضريبة الأملاك المبنية - رسم الانتقال - المعاملات العقارية - الجمارك - تحويل عملات - صفحات قانونية واقتصادية - دليل السفارات اللبنانية في العالم - الصحف والمجلات - صور من لبنان

English Français عربي

أزمة الدين العام في لبنان

مخاطر وحلول

إن مشكلة الدين العام في لبنان ليست مشكلة جديدة، وان كان تفاقمها قد اشتد في شكل خاص بعد العام 1995. فعندما وضعت الحرب أو زارها عام 1995، كان تراكم العجوزات السنوية في موازنات الدولة المتعاقدة، خلال سنوات الحرب، قد أسس بروز مشكلة الدين العام. ولدى وصول الرئيس رفيق الحريري إلى الحكم عام 1992، كان الدين العام الصافي الإجمالي في حدود 4382 مليار ليرة لبنانية. وقد أتجه الدين بعدها نحو الارتفاع بمعدلات بدت إلى حد معين غير خاضعة للرقابة، وغير متناسبة وتطور الكليات الاقتصادية الأساسية في البلاد. وفي نهاية العام 1997 بلغ الدين العام الصافي نحو 21926 مليار ليرة لبنانية. وبذلك تكون نسبة الدين العام الصافي من إجمالي الناتج المحلي القائم قد ارتفعت من نحو 50 في المائة عام 1992 إلى أكثر من 100 في المائة عام 1997. وما ينبغي ذكره أن غالبية الدين العام هي عبارة عن دين داخلي مرتبط بتمويل عجوزات الموازنات المعاقدة عن طريق سندات الخزينة التي تصدرها الدولة اللبنانية، مع الإشارة إلى بروز اتجاه تدريجي، لاسيما بعد العام 1995، لزيادة حصة الدين الخارجي من إجمالي الدين العام.

ففي نهاية عام 1997، بلغت هذه الحصة نحو 16 في المائة في مقابل أقل من 5 في المائة عام 1992. وتشير كل الدلائل إلى أن نسبة الدين الخارجي من مجموع الدين العام سوف تواصل ارتفاعها في السنوات المقبلة في ضوء الخيارات الاقتصادية المعتمدة من جانب الدولة، حيث تشير التقديرات المتاحة إلى أن هذه النسبة قد ترتفع إلى نحو 23 في المائة في نهاية عام 1998 بعد الإصدارات المتتالية للسندات بالعملة الأجنبية التي أطلقتها وزارة المال اللبنانية بالتعاون مع مؤسسات مالية أجنبية.

يتضح من ذلك، أن الدين العام الإجمالي نما على امتداد هذه الفترة بمعدلات سنوية تجاوزت بكثير معدلات نمو الناتج المحلي القائم، الآمر الذي خلق مخاوف، بدءا" من عام 1995، حول إمكان السيطرة المستقبلية على تطور هذا الدين، خصوصا" إذا ما ربط هذا المؤشر بالإطار المكرو اقتصادي الأعم والأشمل الذي كان ينطوي في جوانب عدة منه على إختلالات من شأنها آن تضفي على مسألة الدين العام بعدا" أشد خطورة مما قد يتبدى للوهلة الأولى.

أسباب ارتفاع الدين العام

أما أسباب ارتفاع حجم الدين العام، على هذا النحو التصاعدي، فهي كثيرة ومعقدة، وبعضها فعل فعله بصورة مباشرة وبعضها الآخر كان فعله غير مباشر. إن تقييما" لهذه الأسباب يجعلنا نتوقف عند العوامل الأساسية التالية:

أولا" - إن الأهداف التي حددتها الحكومة اللبنانية لنفسها إزاء تسبب العجز في الموازنات السنوية المتلاحقة، خلال الفترة بين عامي 1992 - 1997، لم تتحقق إلا في سنة واحدة (عام 1993) عندما انتهت السنة المالية وكان العجز الذي كان مقدرا" في بداية تلك السنة (8.9 في المائة مقابل 12.9 في المائة من الناتج المحلي - راجع الجدول الأول). آما في بقية السنوات فإن العلاقة كانت معكوسة بين العجز المقدر في بداية العام وبين العجز المحقق في نهايته، حيث أن نسبة العجز الفعلي تجاوزت بكثير نسبة العجز المقرة في الموازنات. وبلغ الفارق بين النسبتين ذروته عام 1997، حيث كانت التوقعات، في بداية ذلك العام، تشير إلى نسبة عجز في الموازنة توازي 10 في المائة من الناتج المحلي، إذ بهذا يقفز مع انتهاء السنة المالية إلى مستوى فعلي يكاد يوازي 24 في المائة من الناتج المحلي. ومع أن العجز كنسبة من إجمالي الإنفاق وكنسبة من الناتج المحلي قد مال نحو التراجع قليلا" في الأشهر الثمانية الأولى من عام 1998، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة حول مدى قدرة الدولة على السيطرة على العجز بالنظر إلى أن جزءا" مهما" من التحسن الظاهري المحقق في الأشهر المذكورة من العام 1998، يعود إلى تشاطر الدولة في التلاعب بموسمية النفقات والواردات، وبخاصة إلى تأجيل البعض المهم من النفقات، لاسيما النفقات ذات الطابع الإنمائي (الباب الثاني من النفقات). يضاف إلى ذلك أن أيا" من القضايا والمشكلات الأساسية التي تكمن في صلب الأزمة المالية العامة للدولة لم تجد طريقها، أو بالأحرى بداية طريقها، إلى الحل في الفترة المنقضية من العام 1998. الآمر الذي يعزز الشكوك في ادعاءات الحكم أن منعطفا" أساسيا" ذو طابع إيجابي قد أستجد في مجال المالية العامة. ومن هذه القضايا والمشكلات التي لا يزال حلها مؤجلا" يمكن آن نذكر على سبيل المثال لا الحصر : مشروع سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام، وملف الأموال المستحقة للمستشفيات في ذمة وزارة الصحة، إضافة إلى الأموال المستحقة لبعض متعهدي الأشغال العامة، ناهيك عن الاشتراكات المتراكمة والمستحقة على الدولة لصالح الصندوق

الوطني للضمان الاجتماعي. وهذه النفقات مجتمعة ربما فاقت قيمتها الألف مليار ليرة دون احتساب المفعول الرجعي للبعض منها.

ثانيا" - إن عدم تمكن الدولة من إبقاء العجز السنوي في الموازنة ضمن الهوامش المقرة في الموازنات المتتابعة يعود في صورة رئيسية إلى فشلها في ضبط النفقات أكثر مما يعود إلى تقصيرها في تحقيق الأهداف المحددة في مجال الواردات. فالمعطيات الإحصائية الرسمية تشير بوضوح إلى أن الفوارق بين الواردات المعتمدة في الموازنات والواردات المحققة فعلا"، كانت مقبولة نسبيا" سواء" إذا ما قيست بالأرقام أم كنسبة من الناتج المحلي القائم. مما يعني في شكل عام - وهذا ما يحاول المسؤولون في كثير من الاحيان إغفاله أو تجاهل مدلولاته- أن الاقتطاعات الضريبية المحققة فعلا" كانت ضمن الهوامش والحدود المرسومة من قبل الدولة. أما على صعيد النفقات العامة فإن هذا الواقع، ومع التقارب المقرّ والمحقق من الأرقام، كان شبه مفقود. وتنطوي الإحصاءات المتوفرة على هذا الصعيد على دلالات معبرة. فلو أخذنا عام 1997 كمثال لوجدنا أن النفقات المقرة في موازنة ذلك العام كانت تبلغ 6963 مليار ليرة، في حين أن الرقم الفعلي للإنفاق بلغ في نهاية ذلك العام 9161 مليار ليرة، أي 39.6 في المائة من الناتج المحلي القائم (بدلا" من الهدف المقرّ والمقدر بنحو 28 في المائة)، دون الأخذ في الاعتبار الإنفاق الاعماري المحول من خارج الموازنة والذي يفترض أن تكون تفصيلاته مشمولة في موازنات مجلس الإنماء والأعمار التي ليست متاحة للعموم.

ونستنتج مما سبق أن المشكلة الأساسية، إذا كان لا بد من وضع تراتب للمشكلات حسب أولوياتها، تكمن أساسا" على مستوى النفقات العامة أكثر مما تكمن على مستوى الواردات العامة. وهذا ما ينبغي أن تأخذه الطبقة السياسية في الاعتبار في معالجتها لأزمة المالية العامة. ومما يزيد هذا الاستنتاج رسوخا" أن تطور النفقات خلال السنوات الست المنصرمة قد تأتى في شكل خاص عن زيادة النفقات السنوية العادية والمكررة، بما فيها خدمة الدين. في حين سجل ضمور نسبي تدريجي في حصة النفقات ذات الطابع الانمائي من مجموع نفقات الموازنة، وكذلك من مجموع الناتج المحلي القائم (كما يبين لنا الجدول الثاني). فالنفقات السنوية العادية التي كانت تشكل نحو 20 في المائة من الناتج المحلي عام 1993، ارتفعت في شكل تدريجي حتى بلغت نحو 37 في المائة من هذا الناتج عام 1997. في حين شهدت النفقات الإنمائية (من داخل الموازنة) اتجاها" معاكسا" بتراجعها من 8.2 في المائة من الناتج المحلي عام 1994 إلى 2.8 في المائة فقط عام 1997. وحتى لو أخذنا في الاعتبار الإنفاق الإنمائي المحقق عبر مجلس الإنماء والأعمار، والمعبر عن جهد الحكومة الاعماري (من خارج الموازنة)، فإن إجمالي إنفاق الدولة الإنمائي - الاعماري من داخل الموازنة وخارجها يصبح في حدود 9.3 في المائة عام 1994 (الجدول الثاني)، ثم ينخفض تدريجيا" إلى 5.7 في المائة عام 1997، في حين أن خطة الأعمار للعام 2000 كانت لحظت في توقعاتها للسنوات الثلاث 1995 - 1997 نسبة إنفاق إنمائي - إعماري تراوح بين 15.5 في المائة من الناتج المحلي عام 1995 و 13.3 في المائة من هذا الناتج عام 1997. وهذا يقودنا إلى استنتاج أساسي مفاده أن النفقات العامة قد حطمت أرقامها القياسية عاما" بعد عام، في وقت كان الجهد الإنمائي - الاعماري يكاد لا يصل إلى نصف مستوياته المقرّة من قبل الدولة عند بدء انطلاق المشروع الاعماري.

والمقلق أن هذه الزيادة القياسية في النفقات العامة لم تتزامن مع تحسن فعلي في أجور العاملين في القطاع العام، سواء" أخذت هذه الأجور كنسبة من مجموع النفقات العامة أو خصوصا" إذا ما نظر إليها من زاوية التطور الآجر الوسطي الفعلي في القطاع العام. ويبين تقرير لصندوق النقد الدولي (أكتوبر - تشرين الأول 1997) إن تصحيحي الأجور الرسميين المحققين عام 1994 و 1995 لم يعوضا، بالنسبة للعاملين في القطاع العام، التراجع في القدرة الشرائية للأجور الذي طرأ عامي 1992 و 1993 أي بعيد وصول الرئيس الحريري إلى الحكم. وباستثناء أساتذة التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية والقضاة الذين استفادوا من تصحيح الأجور في 1/1/96، فإن سائر العاملين في القطاع العام قد تعرضوا لتدهور في القوة الشرائية لرواتبهم بالمقارنة لما كانت عليه عام 1995 بسبب استمرار التضخم، وإن بمعدلات معتدلة نسبيا". أي أن توسع الدولة في الإنفاق العام لم يكن أساسا" بسبب ارتفاع فاتورة الأجور في هذا القطاع بل لاعتبارات أخرى، أهمها تفاقم كلفة سياسة التثبيت النقدي، وبالتالي كلفة خدمة الدين، حيث شكلت هذه الأخيرة نحو 30 في المائة من مجموع النفقات العامة المحققة ما بين 1/1/93 و 30/6/98 (أي نحو 7 مليارات دولار هي مجموع الفوائد المدفوعة من أصل نحو 24 مليار دولار هي مجموع النفقات العامة المحققة خلال السنوات المذكورة). والى جانب كلفة خدمة الدين التي شكلت عاملا" مهما" في ارتفاع النفقات العامة، فإن عوامل أخرى لعبت دورها، في هذا المجال، مستظلة سوء أداء الطبقة السياسية المسيطرة فعلا" على القطاع العام، والتي أنتجت ظاهرة المحاصصة وتقاسم المنافع واستسهال العمولات والسمسرات وشتى أشكال الهدر.

ثالثا" -اذا كان ارتفاع الدين العام قد ارتبط في صورة مباشرة بتوسع الأنفاق العام واستقرار نسب العجز على مستويات جدّ عالية، فإن عوامل أخرى قد تضافرت وأفسحت المجال أمام نمو هذا الدين بمعدلات تكاد تخرج عن السيطرة. ومن بين هذه العوامل ميل معدلات النمو الاقتصادي نحو التراجع بعد عام 1994، بالمقارنة مع المعدلات التي كانت قد لحظت في مختلف سيناريوهات الأعمار الموضوعة من قبل الدولة, ففي بين عامي 1995 - 1997 تراوحت معدلات النمو الاقتصادي السنوية ما بين 45 في المائة و 70 في المائة من المعدلات المتوخاة في السيناريوهات المذكورة. ولا شك في أن هذا التراجع في نمو النشاط الاقتصادي قد انعكس سلبا" على حجم الاقطاعات الضريبية التي كان يتوقع من الدولة تحقيقها. وساهم هذا، من ضمن اعتبارات أخرى، في دفع الحكم إلى التركيز المتزايد على الضرائب والرسوم غير المباشرة التي طالت السواد الأعظم من اللبنانيين، بصورة غير عادلة، وعمقت بالتالي الاختلالات الاجتماعية على غير صعيد. خصوصا" أن هذا التركيز على الضرائب والرسوم غير المباشرة قد تزامن مع وقف أو إبطاء حركة تصحيح الأجور في القطاعين العام والخاص تعويضا" عن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويمكن القول أن هذا الانكماش النسبي في القوة الشرائية لغالبية اللبنانيين، والذي قد يكون في جزء منه عائدا" إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي، قد ساهم بدوره في تأكيد هذا التراجع. ويضاف ألي العوامل المفاقمة للدين العام أيضا"، استمرار تحليق معدلات الفائدة (على الليرة) على مستويات مرتفعة نسبيا"، الآمر الذي أدى إلى مضاعفة كلفة خدمة الدين الداخلي، والى الحؤول دون استعادة العملة الوطنية لدورها كأداة استثمار، مما كرس دولرة الاقتصاد. إن استمرار المستوى المرتفع للفائدة قد شجع السلوك الريعي في صفوف المستثمرين وصرفهم عن خوض غمار فرص التوظيف ذات الطابع الإنتاجي، مما أفضى، ليس فحسب، إلى زيادة الدين العام وفق ما أوردنا أعلاه، بل كذلك الى إبطاء حركة النمو الاقتصادي، بما في ذلك خلق فرص عمل جديدة أمام اللبنانيين. ومن بين العوامل التي ساهمت أيضا" في زيادة حجم الدين العام ما اقترنت به سياسة التثبيت النقدي من تحسن تدريجي، ولو بطيء، في سعر صرف الليرة إزاء الدولار الأميركي، مما جعل كلفة خدمة الدين الداخلي مقومة بالدولار الأميركي، ترتفع بنسبة هذا التحسن. مع العلم أن هذا الأخير هو في جانب كبير منه مصطنع ومرتبط بالفوائد المرتفعة التي تقوم عليها سياسة التثبيت النقدي.

لقد بلغ الدين العام الصافي نحو 22000 مليار ليرة في نهاية العام 1997 حسب ما ورد في فذلكة  مشروع قانون موازنة عام 1998 (الجدول الثالث ) وفي النصف الأول من عام 1998 ارتفع حجم هذا الدين نحو 1600 مليار ليرة إضافية ليصل إلى 23594 مليار ليرة في نهاية شهر يونيو ( حزيران ) 1998 . ولا يخفض أن المشكلات الكبرى على مستوى القطاع العام إذا ما استمرت محترمة لا بل قابلة للتفجير  فان من شانها آن تعرض الدين العام لمزيد من الارتفاعات في المدى القريب و المتوسط تحت ضغط البحث عن مخارج لهذه للمشكلات تنعكس زيادات إضافية ملحوظة في النفقات العامة .

إن ايا من السيناريوهات الموضوعة من قبل المؤسسات الدولية ولا سيما صندوق النقد الدولي لا يشير إلى احتمال انخفاض الدين العام الإجمالي (القائم ) عن 105 في المائة من الناتج المحلي في السنوات الخمس القادمة هذا مع اعتماد فرضيات إيجابية في شأن تطور النفقات وميلها نحو الانخفاض كنسبة من الناتج المحلي  و تطور الواردات وميلها نحو الارتفاع كنسبة من هذا الناتج ( تقرير صندوق النقد الدولي - أكتوبر 1997 ) وليس خافيا أيضا إن استسهال الطبقة السياسية حل المشكلات التي تعترض القطاع العام بالطرق التي درجت على اتباعها في السنوات الخمس الأخيرة من شأنه أن يرفع هذا السقف أي نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الى المستويات قد لا تقل عن 120 او 130 في المائة مما يتهدد بإيقاع البلد في المحظور. إن نتائج الزيادات المضطردة في الدين العام ، المحققة منها والقابلة للتحقق ، تندرج في اتجاهات عدة . فهذه الزيادات تؤثر في المدى المنظور في الاستقرار النقدي ، وبالتالي في سعر الصرف الخارجي للعملة الوطنية ، وان بدا هذا السعر للوهلة الأولى صامدا لا وهن يعتريه . تماما كما كانت عملات بلاد شرق آسيا شامخة قبل اشهر ، وإذا بالطوفان يزلزل مرتكزاتها بين ليلة وضحاها . كما إن هذه الزيادات خلفت وتخلف آثارا سلبية مباشرة على مجمل السياسة المالية للبلاد ، خصوصا في بلد كلبنان تشكل فيه خدمة الدين أكثر من ثلث إجمالي النفقات العامة السنوية ، واكثر من ضغفي قيمة الصادرات . كذلك فان ارتفاع الدين العام عزز - وهو مرشح لان يواصل تعزيزه - التشوهات في تركيب الناتج المحلي ، إذ اقترن في تطوره بتزايد مثير لوزن الفوائد في إجمالي الناتج المحلي على حساب المكونات الأخرى لهذا الناتج ، وبخاصة الأجور ، والى حد معين الأرباح الرأسمالية . مع الإشارة إلى أن الفائدة هي بطبيعتها مكون " كسول " فيما الأجور والأرباح هما مكونان " منتجان " من الوجهة الاقتصادية . ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن النتائج الاجتماعية لتفاقم الدين العام لا تقل دقة وحراجة عن نتائجه النقدية والمالية والاقتصادية عموما ، بالنظر إلى أن العبء الأكبر الناجم عن خدمة الدين تطال راهنا ، كما ستطال في المستقبل ، الطبقات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة أكثر مما طال أو سوف يطول الفئات الميسورة ، على غرار ما حصل في معظم تجارب فلتان الدين العام في العديد من البلدان الأخرى الصناعية منها والنامية .

ما العمل لمواجهة استفحال الدين العام في لبنان ؟ من الناحية النظرية عندما يتفاقم حجم الدين العام في بلد من البلدان يجري الاعتماد أو المراهنة على واحد أو أكثر من سلسلة تدابير وإجراءات تؤخذ أو يهئ اتخاذها في مجالات عدة نقدية ومالية واقتصادية . فالبعض يراهن على نمو اقتصادي متسارع يفضي إلى زيادة طبيعية في الواردات العامة ، فيما يعمد البعض الآخر الى زيادات استثنائية في هذه الواردات من خلال رفع حجم الاقتطاع الضريبي في معزل عن مسار تطور الناتج المحلي . أما البعض الثالث فيلجأ أساسا إلى خيار تقليص النفقات ، إن وجد إلى ذلك سبيلا ، من دون تجاهل ما يواجهه مثل هذا الخيار من مقاومة وممانعة. ويرى البعض ، في السياق ذاته ، إمكان التأثير على حجم الدين العام إما عن طريق ترك التضخم يأخذ مداه بهدف إجراء تخفيض جذري ، على الأقل في الشق الداخلي من الدين العام المقوم بالعملة الوطنية ، وإما عن طريق تقليص معدلات الفائدة عبر تدخل فج ومباشر في السوق النقدي ، أو عبر تغيير عضوي في تركيب الدين العام. ويبرر من الناحية النظرية كذلك إغراء اللجوء إلى التخصيص الواسع النطاق لمرافق القطاع العام ومؤسساته كأداة من أدوات ضبط تطور الدين العام .

الوضع اللبناني والحلول المختلفة

ما هي حظوظ لبنان من هذه الحلول النظرية ؟ وما هي قدراته على تحملها واستيعابها في معرض محاولته كبح جماح الدين العام ؟

وهنا نفضل عدم تقديم إجابات نهائية وحاسمة على هذا السؤال الأساسي في انتظار استكمال لوحة المعطيات الإحصائية اللازمة ، ولكننا مع ذلك نرى إمكان تسجيل بعض الملاحظات والفرضيات ،وان كانت هذه الأخيرة تستوجب المزيد من البحث والتعمق والنقاش . أما أهم هذه الملاحظات والفرضيات فهي التالية:

أ - للوهلة الأولى لا نرى إمكان إحداث  زيادة جذرية في حجم الاقتطاعات  الضريبية كأداة  لزيادة واردات الدولة خصوصا لجهة الشق المتعلق بالضرائب والرسوم غير المباشرة التي لم يعد من السهل رفع سقوفها المطلقة والنسبية في بلد تشير فيه المعطيات شبه الرسمية الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي إلى أن متوسط الدخل الشهري للأسرة يكاد لا يتجاوز الألف دولار، والى أن نحو 60 في المائة من مجموع الآسر في لبنان يقل متوسط دخلها الشهري عن 800 دولار ويتضاءل هذا الاحتمال بقوة اكبر لدى مقارنة متوسطات الدخل هذا مع خطوط الفقر المقدرة لعام 1997، من قبل المنظمات الدولية المعنية، والتي تراوح بين 500 دولار للأسرة في الريف ونحو 800 دولار للأسرة في المدن شهريا".

ب- أن زيادة واردات الدولة عبر نمو اقتصادي متسارع قد لا تكون مستحيلة ولكنها مع ذلك صعبة المنال في المدى المنظور بالنظر ليس فقط إلى الوضعين السياسي والإقليمي، والى حد ما الوضع الداخلي المرتبكين نسبيا" مع ما لهما من تأثير سلبي على مناخ الاستثمار، بل كذلك بسبب ميل الميزات النسبية للاقتصاد الوطني نحو الانحصار في ظل التحولات العاصفة التي تطال في يومنا هذا عالم المبادلات وتقسيم العمل والتخصص والإنتاج. وعلى أي حال فإن توقعات المنظمات الدولية بشأن معدلات النمو الاقتصادي ليست متفائلة بالقدر الذي يسمح بترجيح هذا الاحتمال، أي زيادة واردات الدولة من تسريع النمو الاقتصادي.

ج- ان الاعتماد الحثيث على التضخم الفالت كأداة لمعالجة أزمة الدين العام في لبنان لا يبدو مستساغاً وعلى الأقل في صوره الأكثر تطرفاً, بالنظر الى ما يولده من عدم استقرار اقتصادي واجتماعي شامل قد تتجاوز أضراره على هذا الصعيد حجم المنافع التي قد تأتي على صعيد آخر من جراء الضبط النسبي للدين العام. ومع ضرورة استبعاد هذا الخيار, خصوصاً في صيغه الفاقعة, قد تبقى بعض الصور المنقحة منه جديرة بالدرس اذا ما اتجهت أزمة الدين العام نحو الخطوط الحمراء.

إن اللجوء الى التخصيص قد يشكل جزءً من البدائل المتاحة ولكن هذا الخيار يبقى, كي يفعل فعله الإيجابي, مرهوناً بجملة شروط سياسية وادارية صارمة حتى لا تتحول عملية التخصيص كما في العديد من التجارب الأخرى ( مثلاً في روسيا وبعض دول أوروبا الشرقية سابقاً) الى أداة نهب واستنزاف إضافيين لموارد القطاع العام, وبالتالي الى عامل مفاقم لأزمة الدين العام. ويرتدي هذا الخيار عناية فائقة وخاصة في لبنان بالذات حيث سادت وتسود علاقات المحاصصة وتقاسم المنافع بين نخب الطوائف, وحيث كاد ينعدم الخط الفاصل بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.

هـ _ مما سبق يتضح - بالرغم من قناعتنا بصعوبة قابلية النفقات العامة للإنخفاض _ أن إحداث صدمة على صعيد ادارة القطاع العام ومسار تطور نفقاته هو الإجراء الرئيسي, لا لضبط ارتفاع الدين العام فقط وجعله أكثر اتساقاً مع نمو الناتج المحلي, بل كذلك لتنقية مناخ الاستثمار وتسريع النمو الاقتصادي. والمسألة المطروحة بالتحديد هنا, هي إعادة النظر في تقاليد الإنفاق السائدة في القطاع العام, وفي مسارات الوظائف المترهلة والمعدومة الإنتاجية التي انتهى إليها راهناً. وإعادة النظر هذه لا تستهدف إلغاء الأدوار التي يفترض أن يتولاها هذا القطاع في مجال إعادة التوزيع _ تعليماً وطبابة واستشفاء ونقلاً ورعاية اجتماعية وخدمات عامة أخرى_ بل تستهدف إحداث ثورة في شكل تعاطيه مع هذه الميادين المختلفة, على قواعد الشفافية والمحاسبة والإنتاجية وتحسين الأداء وإيصال الخدمات العامة الى مستحقيها فعلاً. كما تستهدف رؤية أكثر واقعية لمتطلبات عملية الأعمار وأولوياتها القطاعية والمناطقية مع حرص أكبر على تعبئة المزيد من الموارد البشرية اللبنانية بما في ذلك الجيش, في تحقيق هذه العملية.

إن المشكلة تكمن في أن هذه التحولات كلها تتطلب إصلاحات سياسية إدارية من النوع الذي قد لا ترغب فيه أو تقدر عليه الطبقة السياسية في الظروف الراهنة. ووحدها تحولات بهذا الحجم هي الكفيلة بإحداث الصدمة الإيجابية المطلوبة والتي قد يصبح من الممكن في كنفها ليس فقط إجراء خفض نسبي في الإنفاق العام لا سيما غير المنتج منه, بل كذلك استخدام وإدارة نوع من التضخم المراقب والتقلبات الموزونة في سعر صرف العملة الوطنية وتوجيه معدلات الفائدة نحو الانخفاض وإعادة تركيب الدين العام بين شطريه الداخلي والخارجي …. استخدام الإجراءات مجتمعة للحؤول دون خروج هذا الدين العام عن نطاق السيطرة وتحوله الى أداة استنزاف مدمرة لا للقطاع العام فقط بل كذلك للدولة والمجتمع.

د.كمال حمدان

الجدول الأول

Source: ministry of finance

Fiscal targets and out-turns, 1992-1997 (as per cent of gdp )

                              1992    1993     1994    1995    1996   1997

REVENUES

Budget                        10.2       13.0         14.7      17.5        19.7      17.7

Out-turn                      11.1       14.1         14.6      16.8        17.6      16.2

EXPENDITURE

Budget                       17.4        25.9        26.8        31.2        31.6      27.8

Out-turn                     23.4        23.0        34.0        32.5       34.3       39.6

DEFICIT

Budget                       7.2         12.9         12.2        13.8        11.9     10.1

Out-turn                    12.2        8.9           19.4        15.7        16.7     23.4    

الجدول الثاني

Source: Ministry Of finance, IMF, Fitch IBCA estimates and forecast

Fiscal trends (as a percentage of gdp )

                                                      1993    1994    1995   1996     1997e     1998f        1999f

Central government budget

Revenues                                     14.1          14.6          16.8       17.6          16.2         18.9            19.0

Direct Tax revenue                      8.5            8.6            8.6         6.1            7.0           10.0

Indirect taxes                               5.7           6.0              8.2        11.2          9.3           8.9

Customs & Exercises                  5.1           5.2             7.3         6.1            7.0            7.5

Expenditures                           23.0          34.0           32.5      34.3          39.6            32.3     30.7

Current expenditure                     20.0         25.8            25.7      28.6        36.8           29.3

Salaries & wages                          9.9         11.2            10.4      10.9

Interests on Domestic debt            5.7       9.6              9.7       12.3       14.6            13.0          12.1

Interest on foreign debt                 0.0        0.0            0.0        0.7         0.7             0.9      

Other                                             4.4        5.0             5.7         4.7

Capital Expenditure                      3.0        8.2             6.7         5.7         2.8             3.0

Overall Balance(excl CDR)      (8.9)     (19.4)         (15.7)     (16.7)      (23.4)        (13.4)    (11.7)

Primary Balance                       (3.1)     (9.7)           (6.0)      (3.7)          (11.0)        0.5           0.4

Memo

CDR expenditure                       0.4         1.1            2.7          2.8          2.9             2.7            3.0

Total expenditure including CDR  23.4      35.1         35.2         37.1        42.5           35.0        33.7

Overall balance including CDR    (9.3)     (20.5)      (18.4)      (19.5)       (26.3)       (16.1)     ( 14.7)   

Primary balance including CDR   (3.5)     (10.9)      (8.7)        (6.5)        (13.9)        (2.2)        (2.6)

Current Balance                          (5.9)      (11.2)     (8.9)         (11.0)      (23.4)       (10.4)       (6.2)

Public investment spending           3.4        9.3         9.4            8.5           5.7           5.7            8.5

As % of gdp:

Domestic government debt        46.4         61.1        66.5       84.4            85.6         80.5         75.5

Foreign public debt                    4.3           8.2         11.2       14.1            15.7         22.6         20.0

Gross public debt                       50.7        69.3        77.8       98.5           101.3        103.1       95.6

Public deposits with BdL            10.6       17.2        15.0       19.0              6.1            7.9          7.0

Net public debt                            40.1        52.1       62.8       79.5           95.2            95.2       88.6

الجدول الثالث

 IMF-oct.97

Economic and financial Indicators

                                                                                                                                  Proj.

                                                             1992      1993     1994      1995      1996      1997

                                                                               ( Annual percent change )

National income & prices      

Real GDP 1/                                           4.5             7.0          8.0           6.5           4.0              4.0   

Consumer prices(period average)            99.8           24.7       8.0           10.6          8.9              8.5

Real average wage                                   -27.3           -22.5      51.1        8.4                                     

Real unit labor costs                                 -28.5          -25.6     44.1         4.3                           

External sector                                                                                                                                               

Exports (f.o.b.) U.S. dollar basis                9.7           14.1        -1.2          20.7        -4.0          -0.3      

 Imports (f.o.b.) U.S. dollar basis             12.2          29.6         12.9          21.3        4.0           7.0   

 

لا تتردد بمراسلتنا نرجو منك التصويت

نرحب باقتراحاتكم ورسائلكمget this gear!

 

  



4Arabs



© جميع الحقوق محفوظة Taxes in Lebanon